حيدر حب الله
19
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
يقصدون شيئاً واحداً . التعريف الخامس : إنّ الصحابي هو من أدرك النبيّ ولو لم يره . وهذا هو أوسع التعريفات على الإطلاق ، وقد نسبه السيوطي إلى يحيى بن عثمان بن صالح المصري وابن منده وابن عبد البرّ « 1 » . يقول العيني : « وقال أبو عمر : الأحنف بن قيس أدرك النبي ولم يره ودعا له ، وإنما ذكرناه في الصحابة ؛ لأنّه أسلم على عهد النبيّ » « 2 » . ولعلّه يبرّر كونه من الصحابة أو لعلّه يقصد أنّه ليس صحابيّاً ، ولكنّنا ألحقناه إلحاقاً لأجل هذا السبب . 2 - نقد التعريف الحديثي للصحابي أو نظريّة اللقاء والرؤية هذه هي أهمّ الأقوال في تعريف الصحابي ، والذي يبدو أنّه مستند القول الأوّل هو اللغة ، حيث يقال : صحب فلانٌ فلاناً ، ويقصد أنّه صحبه ولو لساعة في الطريق ، فإنّ هذه الجملة تصدق في هذه الحال أيضاً « 3 » . ويناقش هذا التعريف ، مع التعريف الرابع ، فضلًا عن الخامس ؛ فإنّ ما يرد على الأوّل يرد على الرابع والخامس أيضاً ، بأمور : أوّلًا : ليس مصطلح الصحابي أو الصحابة أو أصحابي أو صحب النبي أو صحبتي بذي بال إلا إذا وقع في لسان دليلٍ شرعي ، فهنا ندرس التعبير الوارد في الدليل الشرعي وننظر فيه ، ثم نرتّب الأثر الوارد في الدليل على المفاد اللغوي ضمن سياق هذا الدليل الشرعي ، وإلا فتسمية ( الصحابي ) في حدّ نفسها لا قيمة وراء البحث عنها - ولكلّ شخص أن ينحت مصطلحاً يريده - لا سيما مع عدم ورود هذا التعبير في القرآن الكريم ، فليس هدف الأصوليّ أو الفقيه أو المتكلّم أو الرجالي وأمثالهم ، مجرّد تحليل تاريخ أصحاب
--> ( 1 ) انظر : تدريب الراوي 2 : 212 . ( 2 ) عمدة القاري 24 : 192 ؛ وانظر : أسد الغابة 1 : 55 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : الآمدي ، الإحكام 2 : 321 - 322 .